يا بن عم النبي صبرُك انسى * صبرَ أيُّوب في قديم الدهورِ
ضاق ذرعاً بأمر رحمةً لمَّا * جَزَّتِ الشعرَ شاكياً للخبيرِ ( 1 )
وأراك اصطبرت والقومُ آذَوا * فاطماً في عَشِّيها والبكورِ
أمن الصبر كان قلبُك إني * لا أرى يستطيعُ قلبُ صبورِ
دخلوا دارها وليس عليها * من قناع والحِقد ملؤ الصدورِ
وعلى متنها السياطُ تلوَّتْ * حيثُ لا دافع ولا مجيرِ ( 2 )
يا لها من عداوة اظهروها * وهي من قبلُ في سُويدا الضميرِ
دع تفاصيلَ ما جرى فبيانى * بعضَ ما كان نفثهُ المصدورِ ( 3 )
ما سمعنا من قبلُ بنتَ نبي * أُوذيت كالبتول بعد النذيرِ
عُصرت أُسقطت أُضيعت ذِماماً * غُصبت كُذِّبت بأفك وزورِ
جحدوا آيةَ الطهارةِ فيها * بعدَ علم كجحدهم للغديرِ
دخلوا الدارَ أَضرموا النارَ قادوا * حيدراً بالنجاد قودَ البعيرِ
وأَرادوا قتل الوصي فأضحى * قلبُها مثلَ طائرِ مذعورِ
وعراها الذهولُ عمَّا عَراها * من سقوط وضلعِها المكسورِ
فَعَدتْ خلفه تقول دعوه * وهي ثكلى تبكي بدمع غزيرِ
هامش
( 1 ) سورة ص آية : 41 ، والقصة في التفاسير .
( 2 ) دافع بالكسر بتقدير من .
( 3 ) نفثه المصدور ما يقذفه المصاب بصدره ، والمقصود : الكناية عن عظم البيان وصعوبته .