أَفمن كان عن براءةَ معزو * لا بأمر من السميع البصيرِ ( 1 )
يرتضيه الإله من بعد طه * خلفاً عنه في جميع الأمورِ
ما لقوم ضلوا عن الرشد ساروا * بين صبح الرشادِ والديجورِ
بل قفوا اثر قوم موسى فتاهوا * والهدى لاح في الضلال الكبيرِ
عزلوا المرتضى وساموه ضيماً * إذ أبى إمرةَ المضلِ الكفورِ ( 2 )
ليس هارونُ كالوصي ابتلاءً * بعدَ موسى إذ لم يجد من نصيرِ
ان يكونوا قد خالفوه فهذا * قد دعوه لبيعة وحضورِ
أو يَهمُّوا بقتله فعلي * قَتلَتهُ في كيدها المستورِ
ما المرادي عند ذي الرشد لولا * فتنةُ القوم بعد فقد النذيرِ
أسسوا ظلمه عناداً واغروا * لهم الويل كلَّ كَلب عقورِ
بل أرادوا ان يحرقوا البيت حتى * لا يُرى ذاكرٌ لخير بشيرِ
فأبى الله ذلكم حيث فيه * من هم علةُ البقا والصدورِ
وهو بيت عند المهيمن ضاهى * شأنهُ شانَ بيته المعمورِ
لم يكن جبرئيلُ يَدخل إلا * بعد إذن من أهله في الحضورِ
هامش
( 1 ) براءة : يعني سورة البراءة من المشركين فعزله جبرئيل ( عليه السلام ) بأمر الله تعالى وتولاها علي ( عليه السلام ) والقصة معروفه في كتب السنة مثل مسند أحمد ح 1 ص 3 وص 151 وكنز العمال ح 6 ص 130 .
( 2 ) ساموه : كلفوه قهراً .