ويمكن القول إن القصيدة الخليجية الملتزمة من هذا القرن تُعد نتاجاً للمشروع الفاطمي الذي قدّمه الشيخ علي الجشي .
استطاع الشيخ علي أن يزاوج بين مدرستين أدبيتين لهما أصالتهما الخاصة وتوجههما المعروف ، فالمدرسة الحلية التي هاجر إليها مسحته بمسحة المأساة والرثاء ، والمدرسة القطيفية الأم أكدت فيه روح التجديد ، فتشكلت شخصيته الشاعرية من مدرسة الرثاء الحلية التقليدية ، ومدرسة القطيف التجديدية ذات الانفتاح الواسع على ثقافات المدارس التجديدية من جزيرة العرب وسواحلها المتاخمة ، وإذا استطاع الجشي أن يبرز توجهاته التجديدية في وحدته الشعرية فإنه حافظ على تقليديته القادمة معه من بلدان الهجرة العلمية وحواضرها الأدبية كالنجف وكربلاء والحلة والكاظمية وسامراء ، لذا فإنك تجد قصائده قد بنت شخصيتها الأدبية من معالم شخصيته العلمية ، فإذا قرأت قصيدة الحبشي انبعثت في نفسك هواجس الشاعر المعبّر عن وجدانياته ، فضلا عن التدرجات العلمية التحقيقية في القضية التاريخية التي يبحثها الشاعر .
فالجشي الذي ولد سنة 1297 ه في مدينة القطيف ، الجزء الشرقي من جزيرة العرب ، هاجر إلى النجف واستقرَّ بها لتحصيل العلوم الدينية سنة 1317 ، وحصر في كربلاء عند بعض الأعلام ، وكذلك الكاظمية وسامراء ثم آب عائداً إلى النجف الأشرف وأقام ما بين عامي 1334 و 1345 ثم هاجر إلى النجف ثانية وحضر عند الميرزا النائيني وأغاضياء العراقي والسيد أبو الحسن الاصفهاني وأخيراً لدى السيد الحكيم قدس أسرارهم وهو من القلائل الذين حظوا بالإجازة الخطية بالاجتهاد من لدن السيد
موسوعة أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي ( ع ) — صفحة 377
مساهمون: السيد محمد علي الحلو
ص٣٧٧