نعذب به المجرمين في حياتهم والضعف مما نعذبهم به في مماتهم أي ضعف عذاب الدنيا والآخرة .
ونقل في المجمع عن أبان بن تغلب أن المراد بالضعف العذاب المضاعف ألمه والمعنى لأذقناك عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، وأنشد قول الشاعر :
لمقتل مالك إذ بان مني * أبيت الليل في ضعف أليم
أي في عذاب أليم .
وما في ذيل الآية من قوله :
« ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً »
تشديد في الإيعاد أي إن العذاب واقع حينئذ لا مخلص منه .
قوله تعالى :
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا
الاستفزاز الإزعاج والتحريك بخفة وسهولة ، واللام في
« الْأَرْضِ »
للعهد والمراد بها مكة ، والخلاف بمعنى بعد ، والمراد بالقليل اليسير من الزمان .
والمعنى وإن المشركين قاربوا أن يزعجوك من أرض مكة لإخراجك منها ولو كان منهم وخرجت منها لم يمكثوا بعدك فيها إلا قليلا فهم هالكون لا محالة .
قوله تعالى :
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا
التحويل نقل الشيء من حال إلى حال ، وقوله :
« سُنَّةَ »
أي كسنة من قد أرسلنا وهو متعلق بقوله :
« لا يَلْبَثُونَ »
أي لا يلبثون بعدك إلا قليلا كسنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا .
وهذه السنة وهي إهلاك المشركين لذين أخرجوا رسولهم من بلادهم وطردوه من بينهم سنة للّه سبحانه ، وإنما نسبها إلى رسله لأنها مسنونة لأجلهم بدليل قوله بعد : « ولن تجد لسنتنا تحويلا » وقد قال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ
( إبراهيم / 13 ) .