تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 744

مساهمون:

ص٧٤٤
يأخذ من اقتدى بامام حق كتابه بيمينه ويظهر عمى من عمي عن معرفة الإمام الحق في الدنيا واتباعه ، هذا ما يعطيه التدبر في الآية . قوله تعالى :
فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
الفتيل هو المفتول الذي في شق النواة ، وقيل : الفتيل هو الذي في بطن النواة والنقير في ظهرها والقطمير شق النواة . وتفريع التفصيل على دعوتهم بامامهم دليل على أن ائتمامهم هو الموجب لانقسامهم إلى قسمين وتفرقهم فريقين : من اوتى كتابه بيمينه ومن كان أعمى وأضل سبيلا فالإمام إمامان : امام هدى وإمام ضلال ، وهذا هو الذي قدمناه أن تفريع التفصيل يشهد بكون المراد بالإمام أعم من إمام الهدى . ويشهد به أيضا تبديل إيتاء الكتاب بالشمال أو من وراء الظهر كما وقع في غير هذا الموضع من قوله :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى
الخ . والمعنى - بإعانة من السياق - فيتفرقون حينئذ فريقين فالذين أعطوا صحيفة أعمالهم بأيمانهم فأولئك يقرءون كتابهم فرحين مستبشرين مسرورين بالسعادة ولا يظلمون مقدار فتيل بل يوفون أجورهم تامة كاملة . قوله تعالى :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
المقابلة بين قوليه :
« فِي هذِهِ »
و
« فِي الْآخِرَةِ »
دليل على أن الإشارة بهذه إلى الدنيا كما أن كون الآية مسوقة لبيان التطابق بين الحياة الدنيا والآخرة دليل على أن المراد بعمى الآخرة عمى البصيرة كما أن المراد بعمى الدنيا ذلك قال تعالى :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
ويؤيد ذلك أيضا تعقيب عمى الآخرة بقوله :
« وَأَضَلُّ سَبِيلًا »
.
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 744 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي