بيان :
قوله تعالى :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا
إن مخففة بدليل اللام في
« لَيَفْتِنُونَكَ »
والفتنة الازلال والصرف ، والخيل من الخلة بمعنى الصداقة وربما قيل : هو من الخلة بمعنى الحاجة وهو بعيد .
وظاهر السياق أن المراد بالذي أوحينا إليك القرآن بما يشتمل عليه من التوحيد ونفي الشريك والسيرة الصالحة وهذا يؤيد ما ورد في بعض أسباب النزول أن المشركين سألوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يكف عن ذكر آلهتهم بسوء ويبعد عن نفسه عبيدهم المؤمنين به والسقاط حتى يجالسوه ويسمعوا منه فنزلت الآيات .
والمعنى : وإن المشركين اقتربوا أن يزلوك ويصرفوك عما أوحينا إليك لتتخذ من السيرة والعمل ما يخالفه فيكون في ذلك افتراء علينا لانتسابه بعملك إلينا وإذا لاتخذوك صديقا .
قوله تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
التثبيت - كما يفيده السياق - هو العصمة الإلهية وجعل جواب لولا قوله :
« لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ »
دون نفس الركون والركون هو الميل أو أدنى الميل كما قيل دليل على أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يركن ولم يكد ، ويؤكده إضافة الركون إليهم دون إجابتهم إلى ما سألوه .
والمعنى : ولولا أن ثبتناك بعصمتنا دنوت من أن تميل إليهم قليلا لكنا ثبتناك فلم تدن من أدنى الميل إليهم فضلا من أن تجيبهم إلى ما سألوا فهو صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يجبهم إلى ما سألوا ولا مال إليهم شيئا قليلا ولا كاد أن يميل .
قوله تعالى :
إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
سياق الآية سياق توعد فالمراد بضعف الحياة والممات المضاعف من عذاب الحياة والممات ، والمعنى لو قارنت أن تميل إليهم بعض الميل لأذقناك الضعف من العذاب الذي