تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 750

مساهمون:

ص٧٥٠
بمعنى الادخال ونظيره المخرج بمعنى الاخراج ، والعناية في إضافة الادخال والاخراج إلى الصدق أن يكون الدخول والخروج في كل أمر منعوتا بالصدق جاريا على الحقيقة من غير أن يخالف ظاهره باطنه أو يضاد بعض أجزائه بعضا كأن يدعو الانسان بلسانه إلى اللّه وهو يريد بقلبه أن يسود الناس أو يخلص في بعض دعوته للّه ويشرك في بعضها غيره . وبالجملة هو أن يرى الصدق في كل مدخل منه ومخرج ويستوعب وجوده فيقول ما يفعل ويفعل ما يقول ولا يقول ولا يفعل إلا ما يراه ويعتقد به ، وهذا مقام الصديقين . ويرجع المعنى إلى نحو قولنا : اللهم تول أمري كما تتولى أمر الصديقين . وقوله :
« وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً »
اي سلطنة بنصرتي على ما أهم به من الأمور وأشتغل به من الأعمال فلا أغلب في دعوتي بحجة باطلة ، ولا أفتتن بفتنة أو مكر يمكرني به أعداؤك ولا أضل بنزغ شيطان ووسوسته . والآية - كما ترى - مطلقة تأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يسأل ربه أن يتولى أمره في كل مدخل ومخرج بالصدق ويجعل له سلطانا من عنده ينصره فلا يزيغ في حق ولا يظهر بباطل فلا وجه لما ذكره بعض المفسرين أن المراد بالدخول والخروج دخول المدينة بالهجرة والخروج منها إلى مكة للفتح أو أن المراد بهما دخول القبر بالموت والخروج منه بالبعث . نعم لما كانت الآية بعد قوله :
« وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ »
و
« وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ »
وفي سياقهما ، لوحت إلى أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يلتجئ إلى ربه في كل أمر يهم به أو يشتغل به من أمور الدعوة ، وفي الدخول والخروج في كل مكان يسكنه أو يدخله أو يخرج منه وهو ظاهر . قوله تعالى :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
قال في المجمع : الزهوق هو الهلاك والبطلان يقال : زهقت نفسه إذا خرجت فكأنها قد خرجت إلى الهلاك . انتهى والمعنى ظاهر . وفي الآية أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلم بإعلام ظهور الحق وهو لوقوع الآية في سياق ما مر من قوله :
« وَإِنْ