والمعنى : وإذا نهلكهم لنستنا التي سنناها لأجل من قد أرسلنا قبلك من رسلنا وأجريناها ولست تجد لسنتنا تحويلا وتبديلا .
قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
قال في مجمع البيان : الدلوك الزوال ، وقال المبرد : دلوك الشمس من لدن زوالها إلى غروبها ، وقيل : هو الغروب وأصله من الدلك فسمي الزوال دلوكا لأن الناظر إليها يدلك عينيه لشدة شعاعها ، وسمي الغروب دلوكا لأن الناظر يدلك عينيه ليثبتها . انتهى .
وقال فيه : غسق الليل ظهور ظلامه يقال : غسقت القرحة إذا انفجرت فظهر ما فيها .
انتهى ، وفي المفردات : غسق الليل شدة ظلمته . انتهى .
وقد اختلف المفسرون في تفسير صدر الآية والمروى عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام من طرق الشيعة تفسير دلوك الشمس بزوالها وغسق الليل بمنتصفه ، وسيجيء الإشارة إلى الروايات في البحث الروائي الآتي إن شاء اللّه .
وعليه فالآية تشمل من الوقت ما بين زوال الشمس ومنتصف الليل ، والواقع في هذا المقدار من الوقت من الفرائض اليومية أربع صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة .
وبانضمام صلاة الصبح المدلول عليها بقوله :
« وَقُرْآنَ الْفَجْرِ »
الخ ؛ إليها تتم الصلوات الخمس اليومية .
وقوله :
« وَقُرْآنَ الْفَجْرِ »
معطوف على الصلاة أي وأقم قرآن الفجر والمراد به صلاة الصبح لما تشتمل عليه من القراءة وقد اتفقت الروايات على أن صلاة الصبح هي المراد بقرآن الفجر .
وكذا اتفقت الروايات من طرق الفريقين على تفسير قوله ذيلا :
« إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً »
بأنه يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ، وسنشير إلى بعض هذه الروايات عن