تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
وذلك أنها ليست لها في أنفسها إلّا محض الحاجة وصرف الفاقة اليه في ذاتها وصفاتها وأحوالها . والحاجة أقوى كاشف عما اليه الحاجة لا يستقل المحتاج دونه ولا ينفك عنه فكل من هذه الموجودات يكشف بحاجته في وجوده ونقصه في ذاته عن موجده الغني في وجوده التام الكامل في ذاته وبارتباطه بسائر الموجودات التي يستعين بها على تكميل وجوده ورفع نقائصه في ذاته أن موجده هو ربه المتصرف في كل شيء المدبر لأمره . ثم النظام العام الجاري في الأشياء الجامع لشتاتها الرابط بينها يكشف عن وحدة موجدها ، وأنه الذي اليه بوحدته يرجع الأشياء وبه بوحدته ترتفع الحوائج والنقائص فلا يخلو من دونه من الحاجة ، ولا يتعرى ما سواه من النقيصة وهو الرب لا رب غيره والغني الذي لا فقر عنده والكمال الذي لا نقص فيه . فكل واحد من هذه الموجدات يكشف بحاجته ونقصه عن تنزه ربه عن الحاجة وبراءته من النقص حتى أن الجاهل المثبت لربه شركاء من دونه أو الناسب اليه شيئا من النقص والشين تعالى وتقدس يثبت بذلك تنزهه من الشريك وينسب بذلك اليه البراءة من النقص فإن المعنى تصور في ضمير هذا الإنسان واللفظ الذي يلفظه لسانه وجميع ما استخدمه في تأدية هذا المقصود كل ذلك مور موجودة تكشف بحاجتها الوجودية عن رب واحد لا شريك له ولا نقص فيه . فمثل هذا الإنسان الجاحد في كون جحوده اعترافا مثل ما لو ادعى إنسان أن لا إنسان متكلما في الدنيا وشهد على ذلك قولا فإن شهادته أقوى حجة على خلاف ما ادعاه وشهد عليه وكلما تكررت الشهادة على هذا النمط وكثر الشهود تأكدت الحجة من طريق الشهادة على خلافها . فإن قلت : مجرد الكشف عن التنزه لا يسمى تسبيحا حتى يقارن القصد والقصد مما يتوقف على الحياة وأغلب هذه الموجودات عادمة للحياة كالأرض والسماء وأنواع الجمادات فلا