والمعنى إذا كان سبحانه ربكم لا رب غيره وهو الذي يتولى أمر كل شيء فهل تقولون انه آثركم بكرامة لم يتكرم به هو نفسه وهو انه خصكم بالبنين ولم يتخذ لنفسه من الود الا الإناث وهم الملائكة الكرام الذين تزعمون أنهم إناث انكم لتقولون قولا عظيما من حيث استتباعه التبعة السيئة .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً
قال في المفردات : الصرف رد الشيء من حالة إلى حالة أو ابداله بغيره . قال : والتصريف كالصرف الا في التكثير ، وأكثر ما يقال في صرف الشيء من حالة إلى حالة ومن امر إلى امر ، وتصريف الرياح هو صرفها من حال إلى حال قال تعالى :
وَصَرَّفْنَا الْآياتِ
وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ
ومنه تصريف الكلام وتصريف الدراهم . انتهى .
وقال : النفر الانزعاج من الشيء وإلى الشيء كالفزع إلى الشيء وعن الشيء يقال : نفر عن الشيء نفورا قال تعالى :
ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً
وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً
انتهى .
فقوله :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا
معناه بشهادة السياق : واقسم لقد رددنا الكلام معهم في امر التوحيد ونفي الشريك من وجه إلى وجه وحولناه من لحن إلى لحن في هذا القرآن فأوردناه بمختلف العبارات وبيناه بأقسام البيانات ليتذكروا ويتبين لهم الحق .
وقوله :
وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً
اي ما يزيدهم التصريف الا انزعاجا كلما استؤنف جيء ببيان جديد ورثهم نفرة جديدة .
قوله تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
أعرض عن مخاطبتهم فصرف الخطاب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأمره أن يكلمهم في أمر التوحيد ونفي الشريك . والذي يقولون به أن هناك آلهة دون اللّه يتولون جهات التدبير في العالم على اختلاف مراتبهم والواحد منهم رب لما يدبره كإله السماء وإله الأرض وإله الحرب وإله