تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
غيره . قوله تعالى :
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
الخ ؛ الآية وما قبلها وان كانت واقعة موقع التعظيم كقوله :
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ
لكنها تفيد بوجه في الحجة المتقدمة فإنها بمنزلة المقدمة المتممة لقوله :
« لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ »
الخ ؛ فإن الحجة بالحقيقة قياس استثنائي والذي بمنزلة الاستثناء هو ما في الآية من تسبيح الأشياء له سبحانه كأنه قيل : لو كان معه آلهة لكان ملكه في معرض المنازعة والمهاجمة لكن الملك من السماوات والأرض ومن فيهن ينزهه عن ذلك ويشهد أن لا شريك له في الملك فإنها لم تبتدأ الا منه ولا تنتهي الا اليه ولا تقوم الا به ولا تخضع سجدا الا له فلا يتلبس بالملك ولا يصلح له الا هو فلا رب غيره . والتسبيح تنزيه قولي كلامي وحقيقة الكلام الكشف عما في الضمير بنوع من الإشارة اليه والدلالة عليه غير أن الإنسان لما لم يجد إلى إرادة كل ما يريد الإشارة اليه من طريق التكوين طريقا التجأ إلى استعمال الألفاظ وهي الأصوات الموضوعة للمعاني ، ودل بها على ما في ضميره ، وجرت على ذلك سنة التفهيم والتفهم ، وربما استعان على بعض مقاصده بالإشارة بيده أو رأسه أو غيرهما ، وربما استعان على ذلك بكتابة أو نصب علامة . وبالجملة فالذي يكشف به عن معنى مقصود قول وكلام وقيام الشيء بهذا الكشف قول منه وتكليم وان لم يكن بصوت مقروع ولفظ موضوع ، ومن الدليل عليه ما ينسبه القرآن اليه تعالى من الكلام والقول والأمر ونحو ذلك مما فيه معنى الكشف عن المقاصد وليس من قبيل القول والكلام المعهود عندنا معشر المتلسنين باللغات وقد سماه اللّه سبحانه قولا وكلاما . وعند هذه الموجودات المشهودة من السماء والأرض ومن فيهما ما يكشف كشفا صريحا عن وحدانية ربها في ربوبيته وينزهه تعالى عن كل نقص وشين فهي تسبح اللّه سبحانه .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 716 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي