تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
التسبيح جعلوا ممن لا يفقه الجميع تغليبا . وذلك لأن تنزيل الفهم منزلة العدم أو جعل البعض كالجميع لا يلائم مقام الاحتجاج وهو سبحانه يخاطبهم في سابق الآية بالحجة على التنزيه على أن هذا النوع من المسامحة بالتغليب ونحوه لا يحتمله كلامه تعالى . وأما ما وقع في قوله بعد هذه الآية :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ
إلى آخر الآيات ؛ من نفي الفقه عن المشركين فليس يؤيد ما ذكروه فإن الآيات تنفي عنهم فقه القرآن وهو غير نفي فقه دلالة الأشياء على تنزهه تعالى إذ بها تتم الحجة عليهم . فالحق أن التسبيح الذي تثبته الآية لكل شيء هو التسبيح بمعناه الحقيقي وقد تكرر في كلامه تعالى إثباته للسماوات والأرض ومن فيهن وما فيهن وفيها موارد لا تحتمل إلا الحقيقة كقوله تعالى :
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ
( الأنبياء / 79 ) ، وقوله :
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ
( ص / 18 ) ، ويقرب منه قوله :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ
( سبأ / 10 ) ، فلا معنى لحملها على التسبيح بلسان الحال . وقد استفاضت الروايات من طرق الشيعة وأهل السنة أن للأشياء تسبيحا ومنها روايات تسبيح الحصى في كف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وسيوافيك بعضها في البحث الروائي الآتي إن شاء اللّه تعالى . وقوله :
إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
أي يمهل فلا يعاجل بالعقوبة ويغفر من تاب ورجع اليه ، وفي الوصفين دلالة على تنزهه تعالى عن كل نقص فإن لازم الحلم أن لا يخاف الفوت ، ولازم المغفرة أن لا يتضرر بالمغفرة ولا بإفاضة الرحمة فملكه وربوبيته لا يقبل نقصا ولا زوالا . وقد قيل في وجه هذا التذييل أنه إشارة إلى أن الإنسان في قصوره عن فهم هذا التسبيح الذي لا يزال كل شيء مشتغلا به حتى نفسه بجميع أركان وجوده بأبلغ بيان ، مخطئ من حقه
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 720 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي