قريش .
وإذ كانوا شركاء من جهة التدبير لكل واحد منهم الملك على حسب ربوبيته والملك من توابع الخلق الذي يختص به سبحانه حتى على معتقدهم « 1 » كان الملك مما يقبل في نفسه أن يقوم به غيره تعالى وحب الملك والسلطنة ضروري لكل موجود كانوا بالضرورة طالبين أن ينازعوه في ملكة وينتزعوه من يده حتى ينفرد الواحد منهم بالملك والسلطنة ، ويتعين بالعزة والهيمنة تعالى اللّه عن ذلك .
فملخص الحجة أنه لو كان معه آلهة كما يقولون وكان يمكن أن ينال غيره تعالى شيئا من ملكه الذي هو من لزوم ذاته الفياضة لكل شيء وحب الملك والسلطنة مغروز في كل موجود بالضرورة لطلب أولئك الآلهة أن ينالوا ملكه فيعزلوه عن عرشه ويزدادوا ملكا على ملك لحبهم ذلك ضرورة لكن لا سبيل لأحد اليه تعالى عن ذلك .
فقوله :
« إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا »
أي طلبوا سبيلا اليه ليغلبوه على ماله من الملك ، والتعبير عنه تعالى بذي العرش وهو من الصفات الخاصة بالملك للدلالة على أن ابتغاءهم السبيل اليه انما هو لكونه ذا العرش وهو ابتغاء سبيل إلى عرشه ليستقروا عليه .
ومن هنا يظهر أن قول بعضهم ان الحجة في الآية هي في معنى الحجة التي في قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
الآية ( الأنبياء / 22 ) في غير محله .
قوله تعالى :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً
التعالي هو العلو البالغ ولهذا وصف المفعول المطلق أعني
« عُلُوًّا »
بقوله :
« كَبِيراً »
فالكلام في معنى تعالى تعاليا :
والآية تنزيه له تعالى عما يقولونه من ثبوت الآلهة وكون ملكه وربوبيته مما يمكن أن يناله
هامش
( 1 ) . كما نقل انهم كانوا يقولون في التلبية : لبيك لا شريك لك الا شريكا هو لك تملكه وما ملك والكتب المقدسة البرهمنية والبوذية مملوءة ان الملك كله للّه سبحانه .