تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
بين معان يجب لمن يتحرى الحقائق أو يتأملها . انتهى بتلخيص . وفي الآية نهي شديد عن قتل الأولاد خوفا من الفقر والحاجة وقوله :
« نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ »
تعليل للنهي وتمهيد لقوله بعد :
« إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً »
. والمعنى ولا تقتلوا أولادكم خوفا من أن تبتلوا بالفقر والحاجة فيؤديهم ذلك إلى ذل السؤال أو ازدواج بناتكم من غير الأكفاء أو غير ذلك مما يذهب بكرامتكم فإنكم لستم ترزقونهم حتى تفقدوا الرزق عند فقركم واعساركم بل نحن نرزقهم وإياكم ان قتلهم كان خطأ كبيرا . وأما الآية التي نحن فيها وأترابها فإنها تنهى عن قتل الأولاد خشيه إملاق ، ولا موجب لحمل الأولاد على البنات مع كونه أعم ، ولا حمل الهون على خوف الفقر مع كونهما متغايرين فالحق أن الآية تكشف عن سنة سيئة أخرى غير وأد البنات دفعا للهون وهي قتل الأولاد من ذكر وأنثى خوفا من الفقر والفاقة والآيات تنهى عنه . قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
نهي عن الزنا وقد بالغ في تحريمه حيث نهاهم عن أن يقربوه ، وعلله بقوله :
« إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً »
فأفاد أن الفحش صفة لازمة له لا يفارقه ، وقوله :
« وَساءَ سَبِيلًا »
فأفاد أنه سبيل سيئ يؤدي إلى فساد المجتمع في جميع شؤونه حتى ينحل عقده ويختل نظامه وفيه هلاك الإنسانية وقد بالغ سبحانه في وعيد من أتى به حيث قال في صفات المؤمنين :
وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً
( الفرقان / 70 ) « 1 » . قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ
هامش
( 1 ) . الاسراء 23 - 39 : كلام في حرمة الزنا وهو بحث قرآني اجتماعي .