تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
مكية من سورة مكية . قوله تعالى :
وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً
قال في المجمع : التبذير التفريق بالإسراف ، وأصله أن يفرق كما يفرق البذر إلا أنه يختص بما يكون على سبيل الإفساد ، وما كان على وجه الإصلاح لا يسمى تبذيرا وإن كثر . انتهى . وقوله :
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ
تعليل للنهي عن التبذير ، والمعنى لا تبذر إنك إن تبذر كنت من المبذرين والمبذرون إخوان الشياطين ، وكأن وجه المواخاة بينهم أن الواحد منهم يصير ملازما لشيطانه وبالعكس كالأخوين الذين هما شقيقان متلازمان في أصلهما الواحد كما يشير اليه قوله تعالى :
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ
( حم السجدة / 25 ) ، وقوله :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
( الصافات / 22 ) أي قرناءهم : وقوله :
وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ
( الأعراف / 202 ) . ومن هنا يظهر أن تفسير من فسر الآية بأنهم قرناء الشياطين أحسن من قول من قال : المعنى أنهم أتباع الشياطين سالكون سبيلهم . وأما قوله :
« وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً »
فالمراد بالشيطان فيه هو إبليس الذي أو أبو الشياطين وهم ذريته وقبيله واللام حينئذ للعهد الذهني ويمكن أن يكون السلام للجنس والمراد به جنس الشيطان وعلى أي حال كونه كفورا لربه من جهة كفرانه بنعم اللّه حيث أنه يصرف ما آتاه من قوة وقدرة واستطاعة في سبيل إغواء الناس وحملهم على المعصية ودعوتهم إلى الخطيئة وكفران النعمة . وقد ظهرت مما تقدم النكتة في جمع الشيطان أولا وإفراده ثانيا فإن الاعتبار أولا بأن كل مبذر أخو شيطانه الخاص فالجميع إخوان للشياطين والاعتبار ثانيا بإبليس الذي هو أبو الشياطين أو بجنس الشيطان .