تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
معايشهم تقوم في التمتع بأمتعة الحياة على أصلين اكتساب الأمتعة الصالحة للتمتع والمبادلة على الزائد على قدر حاجتهم فهم يقدرون معيشتهم على قدر ما يسعهم أن يبذلوه من المال عينا أو قيمة ، وعلى قدر ما يحتاجون اليه من الأمتعة المشتراة فإذا خسروا بالتطفيف ونقص الكيل والوزن فقد اختلت عليهم الحياة من الجهتين جميعا ، وارتفع الأمن العام من بينهم . وأما إذا أقيم الوزن بالقسط فقد أطل عليم الرشد واستقامت أوضاعهم الاقتصادية بإصابة الصواب فيما قدروا عليه معيشتهم واجتلب وثوقهم إلى أهل السوق واستقر بينهم الأمن العام . قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
القراءة المشهورة
« لا تَقْفُ »
بسكون القاف وضم الفاء من قفا يقفو قفوا إذا اتبعه ومنه قافية الشعر لكونها في آخر المصراع تابعة لما تقدمها ، وقرئ
« لا تَقْفُ »
بضم القاف وسكون الفاء من قاف بمعنى قفا ، ولذلك نقل عن بعض أهل اللغة أن قاف مقلوب قفا مثل جبذ مقلوب جذب ، ومنه القيافة بمعنى اتباع أثر الأقدام . والآية تنهى عن اتباع ما لا علم به ، وهي لاطلاقها تشمل الاتباع اعتقادا وعملا ، وتتحصل في مثل قولنا : لا تعتقد ما لا علم لك به ولا تقل ما لا علم لك به ولا تفعل ما لا علم لك به لأن في ذلك كله اتباعا . قوله تعالى :
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا
المرح شدة الفرح بالباطل - كما قيل - ولعل التقييد بالباطل للدلالة على خروجه عن حد الاعتدال فإن الفرح الحق هو ما يكون ابتهاجا بنعمة من نعم اللّه شكرا له وهو لا يتعدى حد الاعتدال ، واما إذا فرح واشتد منه ذلك حتى خف عقله وظهر آثاره في افعاله وأقواله وقيامه وقعوده وخاصة في مشيه فهو من الباطل . وقوله :
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً
نهي عن استعظام الانسان نفسه بأكثر