تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
وقوله :
فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
متفرع على قوله :
« وَلا تَبْسُطْها »
الخ ؛ والحسر هو الانقطاع أو العرى أي ولا تبسط يدك كل البسط حتى يتعقب ذلك أن تقعد ملوما لنفسك وغيرك منقطعا عن واجبات المعاش أو عريانا لا تقدر على أن تظهر للناس وتعاشرهم وتراودهم . قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
ظاهر السياق أن الآية في مقام التعليل لما تقدم في الآية السابقة من النهي عن الإفراط والتفريط في إنفاق المال وبذله . والمعنى : أن هذا دأب ربك وسنته الجارية يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر لمن يشاء فلا يبسطه كل البسط ولا يمسك عنه كل الإمساك رعاية لمصلحة العباد إنه كان بعباده خبيرا بصيرا وينبغي لك أن تتخلق بخلق اللّه وتتخذ طريق الاعتدال وتتجنب الافراط والتفريط . قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً
الاملاق الفاقة والفقر ، وقال في المفردات : الخطأ العدول عن الجهة وذلك أضرب : أحدها أن تريد غير ما تحسن ارادته وفعله ، وهذا هو الخطأ التام المأخوذ به الانسان يقال : خطئ يخطأ وخطأة ، قال تعالى :
إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً
وقال :
وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ
والثاني أن يريد ما يحسن فعله ولكن يقع منه خلاف ما يريد فيقال : أخطأ أخطاء فهو مخطئ وهذا قد أصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل ، وهذا المعني بقوله :
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ،
والثالث أن يريد ما لا يحسن فعله ويتفق منه خلافه فهذا مخطئ في الإرادة مصيب في الفعل فهو مذموم بقصده غير محمود على فعله . وجملة الأمر أن من أراد شيئا فاتفق منه غيره يقال : أخطأ ، وان وقع منه كما أراده يقال : أصاب ، وقد يقال لمن فعل فعلا لا يحسن أو أراد إرادة لا يجمل : انه أخطأ ، ولذا يقال : أصاب الخطأ وأخطأ الصواب وأصاب الصواب وأخطأ الخطأ وهذه اللفظة مشتركة كما ترى مترددة