تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
قوله تعالى :
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً
أصله إن تعرض عنهم و « ما » زائدة للتأكيد والنون للتأكيد . والسياق يشهد بأن الكلام في إنفاق الأموال فالمراد بقوله :
« وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ »
الإعراض عمن سأله شيئا من المال ينفقه له ويسد به خلته ؛ وليس المراد به كل إعراض كيف اتفق بل الإعراض عندما ليس عنده شيء من المال يبذله له وليس بآيس من وجدانه بدليل قوله :
ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها
أي كنت تعرض عنهم لا لكونك مليئا بالمال شحيحا به ؛ ولا لأنك فاقد له آيس من حصوله بل لأنك فاقد له مبتغ وطالب لرحمة من ربك ترجوها يعني الرزق . وقوله :
فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً
أي سهلا لينا أي لا تغلظ في القول ولا تجف في الرد كما قال تعالى :
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
( الضحى / 10 ) بل رده بقول سهل لين . قال في الكشاف : وقوله :
« ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ »
إما أن يتعلق بجواب الشرط مقدما عليه أي فقل لهم قولا سهلا لينا وعدهم وعدا جميلا رحمة لهم وتطييبا لقلوبهم ابتغاء رحمة من ربك اي ابتغ رحمة اللّه التي ترجوها برحمتك عليهم ، وإما أن يتعلق بالشرط أي وإن أعرضت عنهم لفقد رزق من ربك ترجو أن يفتح لك - فسمى الرزق رحمة - فردهم ردا جميلا فوضع الابتغاء موضع الفقد لأن فاقد الرزق مبتغ له فكان الفقد سبب الابتغاء والابتغاء مسببا عنه فوضع المسبب موضع السبب . انتهى . قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
جعل اليد مغلولة إلى العنق كناية عن الإمساك كمن لا يعطي ولا يهب شيئا لبخله وشح نفسه ، وبسط اليد كل البسط كناية عن إنفاق الإنسان كل ما في وجده بحيث لا يبقى شيئا كمن يبسط يده كل البسط بحيث لا يستقر عليها شيء ففي الكلام نهي بالغ عن التفريط والإفراط في الإنفاق .