تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
مما هو عليه لمثل البطر والأشر والكبر والخيلاء ، وانما ذكر المشي في الأرض مرحا لظهور ذلك فيه . وقوله :
إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا
كناية عن أن فعالك هذا وأنت تريد به اظهار القدرة والقوة والعظمة انما هو وهم تتوهمه فإن هناك ما هو أقوى منك لا يخترق بقدميك وهي الأرض وما هو أطول منك وهي الجبال فاعترف بذلك أنك وضيع مهين فلا شيء مما يبتغيه الإنسان ويتنافس فيه في هذه النشأة من ملك وعزة وسلطنة وقدرة وسؤدد ومال وغيرها إلا أمور وهمية لا حقيقة لها وراء الإدراك الإنساني سخر اللّه النفوس للتصديق بها والاعتماد في العمل عليها لتعمير النشأة وتمام الكلمة ، ولولا هذه الأوهام لم يعش الإنسان في الدنيا ولا تمت كلمته تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
( البقرة / 36 ) . قوله تعالى :
كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
الإشارة بذلك إلى ما تقدم من الواجبات والمحرمات - كما قيل - والضمير في
« سَيِّئُهُ »
يرجع إلى ذلك ، والمعنى كل ما تقدم كان سيئه - وهو ما نهي عنه وكان معصية من بين المذكورات - عند ربك مكروها لا يريده اللّه تعالى . وفي غير القراءة المعروفة « سيئة » بفتح الهمزة والتاء في آخرها وهي على هذه القراءة خبر كان والمعنى واضح . قوله تعالى :
ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ
ذلك إشارة إلى ما تقدم من تفصيل التكاليف وفي الآية إطلاق الحكمة على الأحكام الفرعية ويمكن أن يكون لما تشتمل عليه من المصالح المستفادة إجمالا من سابق الكلام . قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً
كرر سبحانه النهي عن الشرك وقد نهى عنه سابقا اعتناء بشأن التوحيد وتفخيما