تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً ( 39 )

بيان :

قوله تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
« أَلَّا تَعْبُدُوا »
الخ ؛ نفي واستثناء و « أن » مصدرية ويجوز ان يكون نهيا استثناء وأن مصدرية أو مفسرة ، وعلى أي حال ينحل مجموع المستثنى والمستثنى منه إلى جملتين كقولنا : تعبدونه ولا تعبدون غيره وترجع الجملتان بوجه آخر إلى حكم واحد وهو الحكم بعبادته عن اخلاص . والقول سواء كان منحلا إلى جملتين أو عائدا إلى جملة واحدة متعلق القضاء وهو القضاء التشريعي المتعلق بالاحكام والقضايا التشريعية ، ويفيد معنى الفصل والحكم القاطع المولوي ، وهو كما يتعلق بالأمر يتعلق بالنهي وكما يبرم الأحكام المثبتة يبرم الأحكام المنفية ، ولو كان بلفظ الأمر فقيل : وأمر ربك ان لا تعبدوا الا إياه ، لم يصح الا بنوع من التأويل والتجوز . والأمر باخلاص العبادة للّه سبحانه أعظم الأوامر الدينية والاخلاص بالعبادة أوجب الواجبات كما أن معصيته وهو الشرك باللّه سبحانه أكبر الكبائر الموبقة ، قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
( النساء / 48 ) . واليه يعود جميع المعاصي بحسب التحليل إذ لولا طاعة غير اللّه من شياطين الجن والإنس وهوى النفس والجهل لم يقدم الانسان على معصية ربه فيما أمره به أو نهاه عنه والطاعة عبادة قال تعالى :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
( يس / 60 ) ، وقال :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
( الجاثية / 23 ) ، حتى أن الكافر المنكر للصانع مشرك بالقائه زمام تدبير العالم إلى المادة أو الطبيعة أو الدهر أو غير ذلك وهو مقر بسذاجة فطرته بالصانع