تعالى .
ولعظم أمر هذا الحكم قدمه على سائر ما عد من الأحكام الخطيرة شأنا كعقوق الوالدين ومنع الحقوق المالية والتبذير وقتل الأولاد والزنا وقتل النفس المحترمة وأكل مال اليتيم ونقض العهد والتطفيف في الوزن واتباع غير العلم والكبير ثم ختمها بالنهي ثانيا عن الشرك .
قوله تعالى :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
عطف على سابقه أي وقضى ربك بأن تحسنوا بالوالدين إحسانا أو ان أحسنوا بالوالدين احسانا والإحسان في الفعل يقابل الإساءة وهذا بعد التوحيد للّه من أوجب الواجبات كما أن عقوقهما أكبر الكبائر بعد الشرك باللّه ، ولذلك ذكره بعد حكم التوحيد وقدمه على سائر الأحكام المذكورة المعدودة وكذلك فعل في عدة مواضع من كلامه .
قوله تعالى :
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
« إِمَّا »
مركب من « إن » الشرطية و « ما » الزائدة وهي المصححة لدخول نون التأكيد على فعل الشرط ، والكبر هو الكبر في السن وأف كلمة تفيد الضجر والانزجار ، والنهر هو الزجر بالصياح ورفع الصوت والاغلاظ في القول .
فالآية تدل على وجوب إكرامهما ورعاية الأدب التام في معاشرتهما ومحاورتهما في جميع الأوقات وخاصة في وقت يشتد حاجتهما إلى ذلك وهو وقت بلوغ الكبر من أحدهما أو كليهما عند الولد ومعنى الآية ظاهر .
قوله تعالى :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً
خفض الجناح كناية عن المبالغة في التواضع والخضوع قولا وفعلا مأخوذ من خفض فرخ الطائر جناحه ليستعطف أمه لتغذيته ، ولذا قيده بالذل فهو دأب أفراخ الطيور إذا أرادت الغذاء من أمهاتها ، فالمعنى واجههما في معاشرتك ومحاورتك مواجهة يلوح منها تواضعك وخضوعك لهما وتذللك قبالهما رحمة بهما .