تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
ونحن وإن كنا نستمد في الحساب بالليل والنهار معا ونميز كلا منهما بالآخر ظهرا لكن ما هو الوجودي منهما أعني النهار هو الذي يتعلق به إحساسنا أولا ثم نتنبه لما هو العدمي منها أعني الليل بنوع من القياس ، وكذلك الحال في كل وجودي وعدمي مقيس اليه . قوله تعالى :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
قال في المجمع : الطائر هنا عمل الإنسان شبه بالطائر الذي يسنح ويتبرك به والطائر الذي يبرح فيتشاءم به ، والسانح الذي يجعل ميامنه إلى مياسرك ، والبارح الذي يجعل مياسره إلى ميامنك ، والأصل في هذا أنه إذ كان سانحا أمكن الرامي وإذا كان بارحا لم يمكنه قال أبو زيد : كل ما يجري من طائر أو ظبي أو غيره فهو عندهم طائر . انتهى . وفي الكشاف : أنهم كانوا يتفألون بالطير ويسمونه زجرا فإذا سافروا ومر بهم طير زجروه فإن مر بهم سانحا بأن مر من جهة اليسار إلى اليمين تيمنوا وإن مر بارحا بأن مر من جهة اليمين إلى الشمال تشأموا ولذا سمي تطيرا . انتهى . وقال في المفردات : تطير فلان وأطير أصله التفاؤل بالطير ثم يستعمل في كل ما يتفاءل به ويتشاءم
« قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ »
ولذلك قيل : لا طير إلّا طيرك وقال :
« إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا »
أي يتشاءموا به
« أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ »
أي شؤمهم ما قد أعد اللّه لهم بسوء أعماله ، وعلى ذلك قوله :
« قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ »
« قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ »
« قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ »
« وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ »
أي عمله الذي طار عنه من خير وشر ويقال : تطايروا إذا أسرعوا ويقال إذا تفرقوا . انتهى . وبالجملة سياق ما قبل الآية وما بعدها وخاصة قوله :
« مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ »
الخ ؛ يعطي أن المراد بالطائر ما يستدل به على الميمنة والمشأمة ويكشف عن حسن العاقبة وسوئها فلكل إنسان شيء يرتبط بعاقبة حاله يعلم به كيفيتها من خير أو شر . وإلزام الطائر جعله لازما له لا يفارقه ، وإنما جعل الإلزام في العنق لأنه العضو الذي لا
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 689 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي