والانبطاح ونحوها ثم كني به عن حسن تصديه للأمور إذا قوي عليها من غير عجز وعي وأحسن ادارتها للغاية يقال : قام بأمر كذا إذا تولاه وقام على امر كذا اي راقبه وحفظه وراعى حاله بما يناسبه .
وقد وصف اللّه سبحانه هذه الملة الحنيفية بالقيام كما قال :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
( الروم / 30 ) ، وقال :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ
( الروم / 43 ) .
وذلك لكون هذا الدين مهيمنا على ما فيه خير دنياهم وآخرتهم قيما على اصلاح حالهم في معاشهم ومعادهم ، وليس الا لكونه موافقا لما تقتضيه الفطرة الإنسانية والخلقة التي سواه اللّه سبحانه عليها وجهزه بحسبها بما يهديه إلى غايته التي أريدت له ، وسعادته التي هيئت لأجله .
قوله تعالى :
وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً
الصالحات صفة محذوف موصوفها اختصارا والتقدير وعملوا الأعمال الصالحات .
وفي الآية جعل حق للمؤمنين الذين آمنوا وعملوا الصالحات على اللّه سبحانه كما يؤيده تسمية ذلك أجرا ويؤيده أيضا قوله في موضع آخر :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
( حم السجدة / 8 ) ولا محذور في أن يكون لهم على اللّه حق إذا كان سبحانه هو الجاعل له ، ونظيره قوله :
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ
( يونس / 103 ) .
والعناية في الآية ببيان الوعد المنجز كما أن الآية التالية تعني ببيان الوعيد المنجز وهو العذاب لمن يكفر بالآخرة ، وأما من آمن ولم يعمل الصالحات فليس ممن له على اللّه أجر منجز وحق ثابت بل أمره مراعى بتوبة أو شفاعة حتى يلحق بذلك معشر الصالحين من المؤمنين قال تعالى :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ