تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
قوله تعالى :
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
قال في المفردات : الوزر الثقل تشبيها بوزر الجبل ، ويعبر بذلك عن الإثم كما يعبر عنه بالثقل قال تعالى :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً
الآية ؛ كقوله :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
قال : وقوله :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
أي لا تحمل وزره من حيث يتعرى المحمول عنه . انتهى . والآية في موضع النتيجة لقوله :
« وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ »
الخ ؛ والجملة الثالثة
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
تأكيد للجملة الثانية
« وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها » .
والمعنى إذا كان العمل خيرا كان أو شرا يلزم صاحبه ولا يفارقه وهو محفوظ على صاحبه سيشاهده عند الحساب فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه وينتفع به نفسه من غير أن يتبع غيره . ومن ضل عن السبيل فإنما يضل على نفسه ويتضرر به نفسه من دون أن يفارقه فيلحق غيره ، ولا تتحمل نفس حامله حمل نفسه أخرى لا كما ربما يخيل لاتباع الضلال أنهم إن ضلوا فوبال ضلالهم على أئمتهم الذين أضلوهم وكما يتوهم المقلدون لآبائهم وأسلافهم أن آثامهم وأوزارهم لآبائهم وأسلافهم لا لهم . نعم لأئمة الضلال مثل أوزار متبعيهم ، ولمن سن سنة سيئة أوزار من عمل بها ولمن قال : اتبعونا لنحمل خطاياكم آثام خطاياهم لكن ذلك كله وزر الإمامة وجعل السنة وتحمل الخطايا لا عين ما للعامل من الوزر بحيث يفارق عامله ويلحق المتبوع بل إن كان عينه فمعناه أن يعذب بعمل واحد اثنان . قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
ظاهر السياق الجاري في الآية وما يتلوها من الآيات بل هي والآيات السابقة أن يكون المراد بالتعذيب التعذيب الدنيوي بعقوبة الاستئصال ، ويؤيده خصوص سياق النفي
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ »
حيث لم يقل : ولسنا معذبين ولا نعذب ولن نعذب بل قال :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ »
الدال على استمرار النفي في
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 692 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي