مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
( إبراهيم / 34 ) فالدعاء مطلق الطلب والباء في قوله :
« بِالشَّرِّ »
و
« بِالْخَيْرِ »
للصلة والمراد أن الانسان يدعو الشر ويسأله دعاء كدعائه الخير وسؤاله وطلبه .
وعلى هذا فالمراد بكون الإنسان عجولا أنه لا يأخذ بالأناة إذا أراد شيئا حتى يتروى ويتفكر في جهات صلاحه وفاسده حتى يتبين له وجه الخير فيما يريده من الأمر فيطلبه ويسعى اليه بل يستعجل في طلبه بمجرد ما ذكره وتعلق به هواه فربما كان شرا فتضرر به وربما كان خيرا فانتفع به .
قوله تعالى :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
إلى آخر الآية ؛ قال في المجمع : مبصرة أي مضيئة منيرة نيرة قال أبو عمرو :
أراد يبصر بها كما يقال : ليل نائم وسر كاتم ، وقال الكسائي : العرب تقول : أبصر النهار إذا أضاء . انتهى موضع الحاجة .
الليل والنهار هما النور والظلمة المتعاقبان على الأرض من جهة مواجهة الشمس بالطلوع وزوالها بالغروب وهما كسائر ما في الكون من أعيان الأشياء وأحوالها آيتان للّه سبحانه تدلان بذاتهما على توحده بالربوبية .
وقوله :
لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
متفرع على قوله :
« وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً »
أي جعلناها مضيئة لتطلبوا فيه رزقا من ربكم فإن الرزق فضله وعطاؤه تعالى .
وقوله :
وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
أي لتعلموا بمحو الليل وإبصار النهار عدد السنين بجعل عدد من الأيام واحدا يعقد عليه ، وتعلموا بذلك حساب الأوقات والآجال ، وظاهر السياق أن علم السنين والحساب متفرع على جعل النهار مبصرا نظير تفرع ما تقدمه من ابتغاء الرزق على ذلك وذلك أنا إنما نتنبه للاعدام والفقدانات من ناحية الوجودات لا بالعكس والظلمة فقدان النور ولولا النور لم ننتقل لا إلى نور ولا إلى ظلمة ،