تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
عليهم أولا . وقوله :
وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً
اي ليهلكوا الذي غلبوا عليه إهلاكا فيقتلوا النفوس ويحرقوا الأموال ويهدموا الابنية ويخربوا البلاد ، واحتمل ان يكون ما مصدرية بحذف مضاف وتقدير الكلام : وليتبروا مدة علوهم تتبيرا ، والمعنى الأول أقرب إلى الفهم وأوفق بالسياق . والمقايسة بين الوعدين اعني قوله :
« بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا »
الخ ؛ وقوله :
« لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ »
الخ ؛ يعطي ان الثاني كان أشد على بني إسرائيل وامر وقد كادوا ان يفنوا ويبيدوا فيه عن آخرهم وكفى في ذلك قوله تعالى :
« وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً »
. والمعنى فإذا جاء وعد المرة الآخرة وهي الثانية من الإفسادتين بعثناهم ليسوؤا وجوهكم بظهور الحزن والكأبة وبدو الذلة والمسكنة وليدخلوا المسجد الأقصى كما دخلوه أول مرة وليهلكوا الذي غلبوا عليه ويفنوا الذي مروا عليه اهلاكا وافناء . قوله تعالى :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
الحصير من الحصر وهو - على ما ذكروه - التضييق والحبس قال تعالى :
وَاحْصُرُوهُمْ
( التوبة / 5 ) اي ضيقوا عليهم . وقوله :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ
اي بعد البعث الثاني على ما يفيده السياق وهو ترج للرحمة على تقدير ان يتوبوا ويرجعوا إلى الطاعة والإحسان بدليل قوله :
وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ
اي وان تعودوا إلى الافساد والعلو ، بعد ما رجعتم عنه ورحمكم ربكم نعد إلى العقوبة والنكال ، وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ومكانا حابسا لا يستطيعون منه خروجا . وفي قوله :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ
التفات من التكلم مع الغير إلى الغيبة وكأن الوجه فيه الإشارة إلى أن الأصل الذي يقتضيه ربوبيته تعالى ان يرحم عباده ان جروا على
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 683 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي