تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
ثم ذكرت فيها حقائق جمة من المعارف الراجعة إلى المبدأ والمعاد والشرائع العامة من الأوامر والنواهي وغير ذلك . ومن غرر الآيات فيها قوله تعالى :
« قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »
الآية 110 من السورة ، وقوله :
« كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً »
الآية 20 منها ، وقوله :
« وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها »
الآية 58 منها وغير ذلك . قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
إلى آخر الآية ؛ سبحان اسم مصدر للتسبيح بمعنى التنزيه ويستعمل مضافا وهو مفعول مطلق قائم مقام فعله فتقدير « سبحان الله » سبحت اللّه تسبيحا أي نزهته عن كل ما لا يليق بساحة قدسه وكثيرا ما يستعمل للتعجب لكن سياق الآيات إنما يلائم التنزيه لكونه الغرض من البيان وإن أصر بعضهم على كونه للتعجب . والإسراء والسرى السير بالليل يقال : سرى وأسرى أي سار ليلا وسرى وأسرى به أي سار به ليلا ، والسير يختص بالنهار أو يعمه والليل . وقوله :
« لَيْلًا »
مفعول فيه ويفيد من الفائدة أن هذا الإسراء تم له بالليل فكان الرواح والمجيء في ليلة واحدة قبل أن يطلع فجرها . وقوله :
إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
هو بيت المقدس بقرينة قوله :
الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ
. والقصى البعد وقد سمي المسجد الأقصى لكونه أبعد مسجد بالنسبة إلى مكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومن معه من المخاطبين وهو مكة التي فيها المسجد الحرام . وقوله :
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا
بيان غاية الإسراء وهي إراءة بعض الآيات الإلهية - لمكان من - وفي السياق دلالة على عظمة هذه الآيات التي أراها اللّه سبحانه كما صرح به في موضع آخر من كلامه يذكر فيه حديث المعراج بقوله :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى