تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
يوصلهما قادر على تضعيف ذلك وتكثيره بما لا يقدر بقدر كيف لا ؟ وهو اللّه الذي له القدرة كلها . ثم إضافة اللباس إلى الجوع والخوف وفيها دلالة على الشمول والإحاطة كما يشمل اللباس البدن ، ويحيط به ، تشعر بأن هذا المقدار اليسير من الجوع والخوف الذي أذاقهم شملهم كما يشمل اللباس بدن الإنسان وهو سبحانه قادر على أن يزيد على ذلك فهو المتناهي في قهره وغلبته وهم المتناهون في ذلتهم وهوانهم . ثم ختم الآية بقوله :
« بِما كانُوا يَصْنَعُونَ »
للدلالة على أنه سنة المجازاة في الشكر والكفر قائمة على ساق . والمعنى : ضرب اللّه مثلا مثل قرية كان أهلها آمنين من كل شر وسوء يهددهم في نفوسهم وأعراضهم وأموالهم ساكنين غير مضطرين يأتيهم رزقهم طيبا واسعا من كل مكان من غير أن يضطروا إلى السفر والاغتراب فكفر أهلها بهذه النعم الإلهية ولم يشكروه سبحانه فأنالهم اللّه شيئا يسيرا من نقمته - بسلب هذه النعم - وهو الجوع والخوف اللذان عماهم وشملاهم قبال ما استمروا عليه بكفران الأنعم جزاء لكفرانهم . قوله تعالى :
وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ
وهذا هو النعمة المعنوية التي أضافها إلى نعمه المادية المذكورة ، وكان فيها صلاح معاشهم ومعادهم وتحذير لهم من الكفران بأنعم اللّه وشرح ما فيه من الشؤم والشقاء لكنهم كذبوا رسولهم الذي هو منهم يعرفونه ويدرون أنه إنما يدعوهم لأمر إلهي ويهديهم إلى سبيل الرشاد وسعادة الجد فظلموا ذلك فأخذهم العذاب بظلمهم . وبهذا التقرير يظهر ما في القيود المأخوذة في الآية من النكات . قوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً
إلى آخر الآية ، تفريع على ما تحصل من المثل نتيجة ، والتقدير إذا كان الحال هذا الحال وكان في كفران هذا الرزق الرغد
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 634 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي