صلاح المجتمع العام أهم ما يبتغيه الاسلام في تعاليمه المصلحة فإن أهم الأشياء عند الانسان في نظر الطبيعة وإن كان هو نفسه الفردية ، لكن سعادة الشخص مبنية على صلاح الظرف الاجتماعي الذي يعيش هو فيه ، وما أصعب أن يفلح فرد في مجتمع فاسد أحاط به الشقاء من كل جانب .
ولذلك اهتم في إصلاح المجتمع اهتماما لا يعادله فيه غيره وبذل الجهد البالغ في جعل الدساتير والتعاليم الدينية حتى العبادات من الصلاة والحج والصوم اجتماعية ما أمكن فيها ذلك ، كل ذلك ليستصلح الإنسان في نفسه ومن جهة ظرف حياته .
فقوله :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
أمر بالعدل ويقابله الظلم ، قال في المفردات : العدالة والمعادلة لفظ يقتضي معنى المساواة ، ويستعمل باعتبار المضايقة ، والعدل - بفتح العين - والعدل - بكسرها - يتقاربان لكن العدل - بفتح العين - يستعمل فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام ، وعلى ذلك قوله تعالى :
« أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً »
والعدل - بكسر العين - والعديل فيما يدرك بالحاسة كالموزونات والمعدودات والمكيلات ، فالعدل هو التقسيط على سواء .
قال : والعدل ضربان : مطلق يقتضي العقل حسنه ، ولا يكون في شيء من الأزمنة منسوخا ولا يوصف بالاعتداء بوجه نحو الإحسان إلى من أحسن إليك وكفّ الأذى عمن كفّ أذاه عنك ، وعدل يعرف كونه عدلا بالشرع ويمكن أن يكون منسوخا في بعض الأزمنة كالقصاص واروش الجنايات وأصل مال المرتدّ ، ولذلك قال :
« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ »
، وقال :
« وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها »
فسمّي اعتداء وسيّئة .
وهذا النحو هو المعني بقوله :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
فإن العدل هو المساواة في المكافاة إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، والإحسان أن يقابل الخير بأكثر منه والشر بأقل منه ، انتهى موضع الحاجة .
وقوله :
وَالْإِحْسانِ
الكلام فيه من حيث اقتضاء السياق كسابقه فالمراد به