وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى
( المؤمن / 67 ) ، وقال :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
( الأعراف / 34 ) ، وقال :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
( الشورى / 14 ) .
قوله تعالى :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى
إلى آخر الآية ؛ عود إلى نسبة المشركين اليه تعالى البنات واختيارهم لأنفسهم البنين وهم يكرهون البنات ويحبون البنين ويستحسنونهم .
فقوله :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ
يعني البنات وقوله :
« وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ »
أي تخبر ألسنتهم الخبر الكاذب وهو
« أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى »
أي العاقبة الحسنى من الحياة وهي أن يخلفهم البنون ، وقيل : المراد بالحسنى الجنة على تقدير صحة البعث وصدق الأنبياء فيما يخبرون به كما حكاه عنهم في قوله :
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى
( حم السجدة / 50 ) ، وهذا الوجه لا بأس به لولا ذيل الآية بما سيجيء من معناه .
وقوله :
لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ
أي المقدمون إلى عذاب النار يقال فرط وأفرط أي تقدم والإفراط والإسراف في التقدم كما أن التفريط التقصير فيه ، والفرط بفتحتين هو الذي يسبق السيّارة لتهيئة المسكن والماء ، ويقال : أفرطه أي قدّمه .
ولما كان قولهم كذبا وافتراء إن للّه ما يكرهون ولهم الحسنى في معنى دعوى أنهم سبقوا ربهم إلى الحسنى وتركوا له ما يكرهون أو عدهم بحقيقة هذا الزعم جزاء لكذبهم وهو أن لهم النار وأنهم مقدمون إليها حقا وذلك قوله :
« لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ »
الخ .
قوله تعالى :
تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
ظاهر السياق أن المراد باليوم يوم نزول الآية والمراد بكون الشيطان وليا لهم يومئذ اتفاقهم على الضلال في زمان الوحي والمراد