تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
بالعذاب الموعود عذاب يوم القيامة كما هو ظاهر غالب الآيات التي توعد بالعذاب . والمعنى : تاللّه لقد أرسلنا رسلنا إلى أمم من قبلك كاليهود والنصارى والمجوس ممن لم ينقرضوا كعاد وثمود فزين لهم الشيطان أعمالهم فاتبعوه وأعرضوا عن رسلنا فهو وليهم اليوم وهو متفقون على الضلال ولهم يوم القيامة عذاب أليم . قوله تعالى :
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ
الخ ؛ ضمير لهم للمشركين والمراد بالذي اختلفوا فيه هو الحق من اعتقاد وعمل فيكون المراد بالتبين الإيضاح والكشف لإتمام الحجة ، والدليل على هذا الذي ذكرنا تفريق أمر المؤمنين منهم وإفرادهم بالذكر في قوله :
« وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
. والمعنى : هذا حال الناس في الاختلاف في المعارف الحقة والأحكام الإلهية وما أنزلنا عليك الكتاب إلّا لتكشف لهؤلاء المختلفين الحق الذي اختلف فيه فيتم لهم الحجة ، وليكون هدى ورحمة لقوم يؤمنون يهديهم اللّه به إلى الحق ويرحمهم بالإيمان به والعمل .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 65 إلى 77 ]

وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 65 ) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( 66 ) وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 67 ) وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ( 68 )