تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
( المجادلة / 22 ) . قوله تعالى :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ
إلى آخر الآية ؛ ضمير
« عَلَيْها »
عائد إلى الأرض لدلالة
« النَّاسَ »
عليها . ولا يبعد أن يدعى أن السياق يدل على كون المراد بالدابة الإنسان فقط من جهة كونه يدب ويتحرك ، والمعنى ولو أخذ اللّه الناس بظلمهم مستمرا على المؤاخذة ما ترك على الأرض من إنسان يدب ويتحرك ، أما جل الناس فإنهم يهلكون بظلمهم وأما الأشذ الأندر وهم الأنبياء والأئمة المعصومون من الظلم فهم لا يوجدون الهلاك آبائهم وأمهاتهم من قبل . والقوم أخذوا الدابة في الآية بإطلاق معناها وهو كل ما يدب على الأرض من إنسان وحيوان فعاد معنى الآية إلى أنه لو يؤاخذهم بظلمهم لأهلك البشر وكل حيوان على الأرض فتوجه اليه : أن هذا هو الإنسان يهلك بظلمه فما بال سائر الحيوان يهلك ولا ظلم له أن يهلك بظلم من الإنسان ؟ وأوجه ما أجيب به عنه قول بعضهم بإصلاح منا : إن اللّه تعالى لو أخذهم بظلمهم بكفر أو معصية لهلك عامة الناس بظلمهم إلّا المعصومين منهم وأما المعصومون على شذوذهم وقلة عددهم فإنهم لا يوجدون لهلاك آبائهم وأمهاتهم من قبل ، وإذا هلك الناس وبطل النسل هلكت الدواب من سائر الحيوان لأنها مخلوقة لمنافع العباد ومصالحهم كما يشعر به قوله تعالى :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
( البقرة / 29 ) . وقوله :
وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
استدراك عن مقدر يدل عليه الجملة الشرطية في صدر الآية والتقدير : فلا يعاجل في مؤاخذتهم ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى والأجل المسمى بالنسبة إلى الفرد من الإنسان موته المحتوم ، وبالنسبة إلى الأمة يوم انقراضها وبالنسبة إلى عامة البشر نفخ الصور وقيام الساعة ، ولكل منها ذكر في كلامه تعالى قال :
وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 584 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي