الألسن وتجري في كل موضع تناسبه وتشابهه .
والسوء - بالفتح والسكون - مصدر ساء يسوء كما أن السوء بالضم اسمه وإضافة المثل إلى السوء تفيد التنويع فإن الأشياء إنما توصف إما من جهة حسنها وإما من جهة سوئها وقبحها فالمثل مثلان : مثل الحسن ومثل السوء .
والحسن والقبح ربما كانا من جهة الخلقة لا صنع للإنسان ولا مدخل لاختياره فيهما كحسن الوجه ودمامة الخلقة ، ورما لحقا من جهة الأعمال الاختيارية كحسن العدل وقبح الظلم ، وإنما يحمد ويذمّ العقل ما كان من القسم الثاني دون القسم الأول فيدور الحمد والذم بحسب الحقيقة مدار العمل بما تستحسنه وتأمر به الفطرة الإنسانية من الأعمال التي توصله إلى ما فيه سعادة حياته وترك العمل بها وهو الذي يتضمنه الدين الحق من أحكام الفطرة .
ومن المعلوم أن الطبع الإنساني لا رادع له عن اقتراف العمل السيئ إلّا أليم المؤاخذة وشديد العقاب وإذعانه بإيقاعه وإنجازه ، وأما الذم فإنه يتبدل مدحا إذا شاع الفعل وخرج بذلك عن كونه منكرا غير معروف .
وقوله :
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
مسوق لإفادة الحصر وتعليل ما تقدمه أي وهو الذي له كل العزة فلا تعتريه ذلة أصلا لأن كل ذلة فهو فقد عزة ما وليس يفقد عزة ما ، وله كل الحكمة فلا يعرضه جهالة لأنها فقد حكمة ما ليس يفقد شيئا من الحكمة .
وإذ لا سبيل لذلة ولا جهالة اليه فلا يتصف بشيء من صفات النقص ، ولا ينعت بشيء من نعت الذمّ وأمثال السوء ، لكن الكافر ذليل في ذاته جهول في نفسه فتلحقه وتلازمه صفات النقص ويتصف بصفات الذم وأمثال السوء فللذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء .
والمؤمن وإن كان ذليلا في ذاته جهولا في نفسه كالكافر إلّا أنه لدخوله في ولاية اللّه أعزه ربه بعزته وأظهره على الجهالة بتأييده بروح منه ، قال تعالى :
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
( آل عمران / 68 ) ، وقال :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
( المنافقون / 8 ) ، وقال :