تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
والحرمان من التعلم والكتابة وفقدان مربّ صالح والفقر والاحتباس بين قوم جهلة أخسّاء صفر الأيدي من مزايا المدنية وفضائل الإنسانية كانت جميعا أسبابا قاطعة أن لا تذوق من عين الكمال قطرة ، ولا تقبض من عرى السعادة على مسكة ، لكن اللّه سبحانه أنزل إليك ذكرا تتحدّى به على الجن والإنس مهيمنا على سائر الكتب السماوية تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبرهانا ونورا مبينا . فالتفكر فيك نعم الدليل الهادي إلى أن ليس لك فيما جئت به صنع ولا لك من الأمر شيء وأن اللّه أنزله بعلمه وأيّدك لذلك بقدرته من غير أن يداخله من الأسباب العادية شيء . هذا ما تفيده الآية الكريمة نظرا إلى سياقها وسياق ما قبلها ومحصّله أن قوله :
« لِتُبَيِّنَ »
الخ ؛ غاية للإنزال لا لنفسه بل من حيث تعلّقه بشخص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأن متعلق
« يَتَفَكَّرُونَ »
المحذوف هو نحو قولنا : فيك لا قولنا : في الذكر . وفي الآية دلالة على حجيّة قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في بيان الآيات القرآنية ، وأمّا ما ذكره بعضهم أن ذلك في غير النص والظاهر من المتشابهات أو فيما يرجع إلى أسرار كلام اللّه وما فيه من التأويل فمما لا ينبغي أن يصغى اليه . هذا في نفس بيانه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ويلحق به بيان أهل بيته لحديث الثقلين المتواتر وغيره وأما سائر الأمة من الصحابة أو التابعين أو العلماء فلا حجية لبيانهم لعدم شمول الآية وعدم نص معتمد عليه يعطي حجية بيانهم على الإطلاق . وأما قوله تعالى :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
فقد تقدم أنه إرشاد إلى حكم العقلاء بوجوب رجوع الجاهل إلى العالم من غير اختصاص الحكم بطائفة دون طائفة . هذا كله في نفس بيانهم المتلقى بالمشافهة ، وأما الخبر الحاكي له فما كان منه بيانا متواترا أو محفوفا بقرينة قطعية وما يلحق به فهو حجة لكونه بيانهم ، وأما ما كان مخالفا للكتاب أو غير مخالف لكنه ليس بمتواتر ولا محفوفا بالقرينة فلا حجيّة فيه لعدم كونه بيانا في الأول وعدم