قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ
المراد بالرؤية الرؤية البصرية والنظر الحسي إلى الأشياء الجسمانية لأن المطلوب إلفات النظر إلى الأجسام فوات الأظلال .
والتفيؤ من الفيء وهو الظل راجعا ، ولذا قيل : إن الظل هو ما في أول النهار إلى زوال الشمس والفيء هو ما يكون بعد زوال الشمس إلى آخر النهار ، والظاهر أن الظل أعمّ من الفيء كما تقدم وتؤيده الآية . فالتفيّؤ رجوع الظل بعد زواله .
والشمائل جمع شمأل وهو خلاف اليمين ، وجمعه باعتبار أخذ كل سمت مفروض خلف الشيء وعن يساره جهة شمال على حدة فهي شمائل تقابل اليمين كما أن عدّ كل شيء ذا أظلال بهذه العناية أخذا للظل بالنسبة إلى كل جهة من اليمين والشمائل ظلا غيره بالنسبة إلى جهة أخرى لا لأن الشيء المذكور جمع بحسب المعنى وإن كان مفردا بحسب اللفظ . والدخور هو الخضوع والصغار .
فمعنى الآية - واللّه أعلم -
« أَ وَلَمْ يَرَوْا »
هؤلاء المشركون المنكرون لتوحيد الربوبية ولدعوة النبوة أو لم ينظروا
« إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ »
من هذه الأجسام القائمة على بسيط الأرض من جبل أو بناء أو شجر أو أي جسم منتصب
« يَتَفَيَّؤُا »
ويرجع ويدور
ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ
واقعة على الأرض تذللا وتعبّدا له سبحانه
« وَهُمْ داخِرُونَ »
خاضعون صاغرون .
وقد تقدم الكلام في معنى سجدة الظلال ذيل قوله تعالى :
وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
( الرعد / 15 ) ، في الجزء الحادي عشر من الكتاب .
قوله تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ
إلى آخر الآيتين ؛ ذكرت الآية السابقة سجود الظلال وهو معنى مشهود فيها يمثل معنى السجود للّه ، وتذكر هذه الآية سجود ما في السماوات والأرض من دابة - والدابة ما