إحراز البيانية في الثاني وللتفصيل محل آخر .
قوله تعالى :
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
هذه الآية والآيتان بعدها إنذار وتهديد للمشركين وهم الذين يعبدون غير اللّه سبحانه ويشرعون لأنفسهم سننا يستنون بها في الحياة فما يعملون من الأعمال مستقلين فيها بأنفسهم معرضين عن شرائع اللّه النازلة من طريق النبوة استنادا إلى حجج داحضة اخلقوها لأنفسهم كلها سيئات وما يتقلبون فيها مدى حياتهم من حركة أو سكون وأخذ أو رد وفعل أو ترك وهم على ما هم عليه من استكبار وغرور ، كلها ذنوب يقترفونها مكرا باللّه ربهم وبرسله الداعين إلى الأخذ بدين اللّه ولزوم سبيله .
فقوله :
السَّيِّئاتِ
مفعول
مَكَرُوا
بتضمينه بمعنى عملوا أي عملوا السيئات ماكرين ؛ وما احتمله بعضهم من كون السيئات وصفا سادّا مسدّ المفعول المطلق والتقدير :
يمكرون المكرات السيئات بعيد من السياق .
وبالجملة الكلام لتهديد المشركين وإنذارهم بالعذاب الإلهي ويدخل فيهم مشركوا مكة ، والكلام متفرع على ما تقدم كما يدل عليه قوله :
« أَ فَأَمِنَ »
بفاء التفريع .
والمعنى - واللّه أعلم - فإذا دلّت الآيات البينات على أن اللّه هو ربهم لا شريك له في ربوبيته وأن الرسالة ليست بأمر محال بل هي دعوة إلى ما فيه صلاح معاشهم ومعادهم وخير دنياهم وأخراهم من رجال هم أمثالهم يبعثهم اللّه ويوحى إليهم بما تشتمل عليه الدعوة ، فهؤلاء الذين يعرضون عن ذلك ويمكرون باللّه ورسله بالتشبّث بهذه الحجج الواهية لتسوية الطريق إلى ترك دين اللّه وتشريع ما يوافق أهواءهم ويعملون السيئات هل أمنوا أن يخسف اللّه بهم الأرض أو يأتيهم العذاب وهم لا يشعرون ، أي يفاجئهم من غير أن يتنبهوا بتوجيه إليهم قبل نزوله .