تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
قوله تعالى :
بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ
متعلق بمقدّر يدلّ عليه ما في الآية السابقة من قوله :
« وَما أَرْسَلْنا »
أي أرسلناهم بالبيّنات والزبر وهي الآيات الواضحة الدالّة على رسالتهم والكتب المنزّلة عليهم . وذلك أن العناية في الآية السابقة إنما هي ببيان كون الرسل بشرا على العادة فحسب فكأنه لما ذكر ذلك اختلج في ذهن السامع أنهم بما ذا أرسلوا ؟ فأجيب عنه فقيل : بالبينات والزبر أما البينات فلإثبات رسالتهم وأما الزبر فلحفظ تعليماتهم . وقيل : وهو متعلق بقوله :
وَما أَرْسَلْنا
أي وما أرسلنا بالبينات والزبر إلّا رجالا نوحي إليهم . وفيه أنه لا بأس به في نفسه لكنه مفوّت لما تقدّم من النكتة . قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
لا شك أن تنزيل الكتاب على الناس وإنزال الذكر على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم واحد بمعنى أن تنزيله على الناس هو إنزاله اليه ليأخذوا به ويوردوه مورد العمل كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
( النساء / 174 ) ، وقال :
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( الأنبياء / 10 ) . فيكون محصّل المعنى أن القصد بنزول هذا الذكر إلى عامة البشر وأنك والناس في ذلك سواء ، وإنما اخترناك لتوجيه الخطاب وإلقاء القول لا لنحمّلك قدرة غيبية وإرادة تكوينية إلهية فنجعلك مسيطرا عليهم وعلى كل شيء بل لأمرين : أحدهما : أن تبين للناس ما نزّل تدريجا إليهم لأن المعارف الإلهية لا ينالها الناس بلا واسطة فلا بد من بعث واحد منهم للتبيين والتعليم ، وهذا هو غرض الرسالة ينزل اليه الوحي فيحمله ثم يؤمر بتبليغه وتعليمه وتبيينه . والثاني : رجاء أن يتفكروا فيك فيتبصّروا أن ما جئت به حق من عند اللّه فإن الأوضاع المحيطة بك والحوادث والأحوال الواردة عليك في مدى حياتك من اليتم وخمود الذكر