تتعرض لأمر الهجرة وما يناسب ذلك مما يحوم حولها .
قوله تعالى :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
ظاهر السياق أن الخطاب للمشركين لأن الآيات التالية مسوقة احتجاجا عليهم ، إلى قوله في الآية الثانية والعشرين :
إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
ووجه الكلام فيها إلى المشركين ، وهي جميعا كالمتفرعة على قوله في ذيل هذه الآية :
« سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
ومقتضاه أن يكون الأمر الذي أخبر بإتيانه أمرا يطهّر ساحة الربوبية من شركهم بحسم مادته ، ولم تقع في كلامه حكاية استعجال من المؤمنين في أمر ، بل المذكور استعجال المشركين بما كان يذكر في كلامه تعالى من أمر الساعة وأمر الفتح وأمر نزول العذاب ، كما يشير اليه قوله :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ
- إلى قوله -
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
( يونس / 53 ) إلى غير ذلك من الآيات .
وعلى هذا فالمراد بالأمر ما وعد اللّه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والذين آمنوا وأوعد المشركين مرة بعد مرة في كلامه أنه سينصر المؤمنين ويخزي الكافرين ويعذبهم ويظهر دينه بأمر من عنده كما قال :
فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
( البقرة / 109 ) . واليه يعود أيضا ضمير
« فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ »
على ما يفيده السياق أو يكون المراد بإتيان الأمر إشرافه على التحقق وقربه من الظهور ، وهذا شائع في الكلام قال لمن ينتظر ورود الأمير : هذا الأمير جاء وقد دنا مجيئه ولم يجيء بعد .
وعلى هذا أيضا يكون قوله :
« سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
من قبيل الالتفات من الخطاب إلى الغيبة إشارة إلى أنهم ينبغي أن يعرض عن مخاطبتهم ومشافهتهم لانحطاط أفهامهم لشركهم ولم يستعجلوا نزول الأمر إلّا لشركهم استهزاء وسخرية .
قوله تعالى :
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
إلى آخر الآية ؛ الناس على اختلافهم الشديد قديما وحديثا في حقيقة الروح لا يختلفون في