تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 ) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 21 )

بيان :

الغالب على الظنّ - إذا تدبّرنا السورة - أن صدر السورة مما نزلت في أواخر عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بمكة قبيل الهجرة ، وهي أربعون آية يذكر اللّه سبحانه في شطر منهما أنواع نعمه السماوية والأرضية مما تقوم به حياة الإنسان وينتفع به في معاشه نظاما متقنا وتدبيرا متصلا يدلّ على وحدانيته تعالى في ربوبيته . ويحتجّ في شطر آخر على بطلان مزاعم المشركين وخيبة مساعيهم وأنه سيجازيهم كما جازى أمثالهم من الأمم الماضية وسيفصل القضاء بينهم يوم القيامة . و قد افتتح سبحانه هذه الآيات بقوله :
« أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
مفرّعا آيات الاحتجاج على ما فيه من التنزيه والتسبيح ومن ذلك يعلم أن عمدة الغرض في صدر السورة الإنباء بإشراف الأمر الإلهي ودنوّه منهم وقرب نزوله عليهم ، وفيه إبعاد للمشركين فقد كانوا يستعجلون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم - استهزاء به - لما كانوا يسمعون كلام اللّه سبحانه يذكر كثيرا نزول أمره تعالى وينذرهم به وفيه مثل قوله للمؤمنين :
فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
وليس إلّا أمره تعالى بظهور الحق على الباطل والتوحيد على الشرك والإيمان على الكفر ، هذا ما يعطيه التدبر في صدر السورة . وأما ذيلها وهي ثمان وثمانون آية من قوله :
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
إلى آخر السورة على ما بينها من الاتصال والارتباط فسياق الآيات فيه يشبه أن تكون مما نزلت في أوائل عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالمدينة بعيد الهجرة - فصدر السورة وذيلها متقاربا