تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
النزول وذلك لما فيها من آيات لا تنطبق مضامينها إلّا على بعض الحوادث الواقعة بعيد الهجرة كقوله تعالى :
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ
الآية ؛ وقوله :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
الآية النازلة على قول في سلمان الفارسي وقد آمن بالمدينة ، وقوله :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ
الآية النازلة في عمار - كما سيأتي - وكذا الآيات النازلة في اليهود والآيات النازلة في الأحكام كل ذلك يفيد الظن بكون الآيات مدنية . ومع ذلك فاختلاف النزول لائح من بعضها كقوله :
وَالَّذِينَ هاجَرُوا
الخ ( الآية 41 ) ، وقوله :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ
( الآية 101 ) إلى تمام آيتين أو خمس آيات ، وقوله :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ
( الآية 106 ) وعدة آيات تتلوها . والإنصاف - بعد ذلك كله - أن قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هاجَرُوا
( الآية 41 ) إلى تمام آيتين ؛ وقوله :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ
( الآية 106 ) وبضع آيات بعدها ، وقوله :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا
( الآية 126 ) وآيتان بعدها مدنية لشهادة سياقها بذلك ، والباقي أشبه بالمكية منها بالمدنية . وهذا وإن لم يوافق شيئا من المأثور لكن السياق يشهد به وهو أولى بالاتّباع . وقد مرّ في تفسير آية 118 من سورة الأنعام احتمال أن تكون نازلة بعد سورة النحل وهي مكية . والغرض الذي هو كالجامع لآيات ذيل السورة أن فيها أمرا بالصبر ووعدا حسنا على الصبر في ذات اللّه . وغرض السورة الإخبار بإشراف أمر اللّه وهو ظهور الدين الحق عليهم ، ويوضح تعالى ذلك ببيان أن اللّه هو الإله المعبود لا غير لقيام تدبير العالم به ، كما أن الخلقة قائمة به ولانتهاء جميع النعم اليه ، وانتفاء ذلك عن غيره ، فالواجب أن يعبد اللّه ولا يعبد غيره ، وبيان أن الدين الحق للّه فيجب أن يؤخذ به ولا يشرّع دونه دين ورد ما أبداه المشركون من الشبهة على النبوة والتشريع وبيان أمور من الدين الإلهي . هذا هو الذي يرومه معظم آيات السورة وتنعطف إلى بيانه مرة بعد مرة وفي ضمنها آيات