تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
والإعراض تفيد أن في هذه الموهبة العظمى المتضمنة لحقائق المعارف الإلهية الهادية إلى كل كمال وسعادة بإذن اللّه عدّة أن تحملك على الصفح الجميل والاشتغال بربك والتوغل في طاعته . قوله تعالى :
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ
- إلى قوله -
الْمُبِينُ
الآيتان ؛ في مقام بيان الصفح الجميل الذي تقدم الأمر به ، ولذلك جيء بالكلام في صورة الاستئناف . والمذكور فيهما أربعة دساتير : منفيان ومثبتان فقوله :
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ
مدّ العينين إلى ما متّعوا به من زهرة الحياة الدنيا كناية عن التعدي عن قصر النظر على ما آتاه اللّه من نعمة ، والمراد بالأزواج الأزواج من الرجال والنساء أو الأصناف من الناس كالوثنيين واليهود والنصارى والمجوس ، والمعنى لا تتجاوز عن النظر عما أنعمناك به من النعم الظاهرة والباطنة إلى ما متّعنا به أزواجا قليلة أو أصنافا من الكفار . وربما أخذ بعضهم قوله :
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ
كناية عن إطالة النظر وإدامته ، وأنت تعلم أن الغرض على أي حال النهي عن الرغبة والميل والتعلق القلبي بما في أيديهم من أمتعة الحياة كالمال والشوكة والصيت والذي يكنّى به عن ذلك هو النهي عن أصل النظر اليه لا عن إطالته وإدامته ، ويشهد به ما سننقله من آية الكهف . وقوله :
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
أي من جهة تماديهم في التكذيب والاستهزاء وإصرارهم على أن لا يؤمنوا بك . وقوله :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
قالوا : هو كناية عن التواضع ولين الجانب ، والأصل فيه أن الطائر إذا أراد أن يضم اليه أفراخه بسط جناحه عليها ثم خفضه لها ، هذا . وقوله :
وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ
أي لا دعوى لي إلّا أني نذير أنذركم بعذاب
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 523 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي