تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
السبع المثاني هي سورة الحمد على ما فسّر في عدّة من الروايات المأثورة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأئمة أهل البيت عليهم السّلام فلا يصغى إلى ما ذكره بعضهم : أنها السبع الطوال ، وما ذكره بعض آخر أنها الحواميم السبع ، وما قيل : إنها سبع صحف من الصحف النازلة على الأنبياء ، فلا دليل على شيء منها من لفظ الكتاب ولا من جهة السنّة . وقد كثر اختلافهم في قوله :
مِنَ الْمَثانِي
من جهة كون
مِنَ
للتبعيض أو للتبيين وفي كيفية اشتقاق لفظة المثاني ووجه تسميتها بالمثاني . والذي ينبغي أن يقال - واللّه أعلم - إن
« مِنَ »
للتبعيض فإنه سبحانه سمّى جميع آيات كتابه مثاني إذ قال :
كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
( الزمر / 23 ) وآيات سورة الحمد من جملتها فهي بعض المثاني لا كلها . والظاهر أن المثاني جمع مثنية اسم مفعول من الثني بمعنى اللوي والعطف والإعادة قال تعالى :
يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ
( هود / 5 ) ، وسميت الآيات القرآنية مثاني لأن بعضها يوضح حال البعض ويلوي وينعطف عليه كما يشعر به قوله :
« كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ »
حيث جمع بين كون الكتاب متشابها يشبه بعض آياته بعضا وبين كون آياته مثاني ، وفي كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في صفة القرآن « يصدّق بعضه بعضا » وعن علي عليه السّلام فيه « ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض » أو هي جمع مثنى بمعنى التكرير والإعادة كناية عن بيان بعض الآيات ببعض . وفي قوله :
سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
من تعظيم أمر الفاتحة والقرآن ما لا يخفى أما القرآن فلتوصيفه من ساحة العظمة والكبرياء بالعظيم ، وأما الفاتحة فلمكان التعبير عنه بالنكرة غير الموصوفة
« سَبْعاً »
وفيه من الدلالة على عظمة قدرها وجلالة شأنها ما لا يخفى وقد قوبل بها القرآن العظيم وهي بعضه . والآية - كما تبيّن - في مقام الامتنان وهي مع ذلك لوقوعها في سياق الدعوة إلى الصفح