تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
وأما قوله :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
فإن كان المراد به الأمر بالعبادة كان كالمفسر للآية السابقة وإن كان المراد الأخذ بالعبودية - كما هو ظاهر السياق ، وخاصة سياق الآيات السابقة الآمرة بالصفح والإعراض ولازمهما الصبر كان بقرينة تقييده بقوله :
« حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »
أمرا بانتهاج منهج التسليم والطاعة والقيام بلوازم العبوديّة . وعلى هذا فالمراد بإتيان اليقين حلول الأجل ونزول الموت الذي يتبدّل به الغيب من الشهادة ويعود به الخبر عيانا ، ويؤيد ذلك تفريع ما تقدم من قوله :
« فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ »
على قوله :
« وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ »
فإنه بالحقيقة أمر بالعفو والصبر على ما يقولون لأن لهم يوما ينتقم اللّه منهم ويجازيهم بأعمالهم فيكون معنى الآية دم على العبوديّة واصبر على الطاعة وعن المعصية وعلى مرّ ما يقولون حتى يدركك الموت وينزل عليك عالم اليقين فتشاهد ما يفعل اللّه بهم ربك . وفي التعبير بمثل قوله :
حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
إشعار أيضا بذلك فإن العناية فيه بأن اليقين طالب له وسيدركه فليعبد ربه حتى يدركه ويصل اليه ، وهذا هو عالم الآخرة الذي هو عالم اليقين العام بما وراء الحجاب دون الاعتقاد اليقيني الذي ربما يحصل بالنظر أو بالعبادة « 1 » .
هامش
( 1 ) . الحجر 85 - 99 : بحث فلسفي في كيفية وجود التكليف ودوامه .