تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
فأظهر كلمة الحق وأعلن الدعوة . وبذلك يظهر أن قوله :
« إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ »
في مقام التعليل لقوله :
« فَاصْدَعْ »
الخ ؛ كما يشعر الكلام أو يدل على أن هؤلاء المستهزئين هم المقتسمون المذكورون قبل ، ومعنى الآية إذا كان الأمر كما ذكرناه وكنت نذيرا بعذابنا كما أنزلناه على المقتسمين
« فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ »
وأعلن الدعوة وأظهر الحق
« وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا »
أي لأننا
« كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ »
بإنزال العذاب عليهم وهم
« الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ »
. قوله تعالى :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ
رجع ثانيا إلى حزنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وضيق صدره من استهزائهم لمزيد العناية بتسليته وتطييب نفسه وتقوية روحه ، وقد أكثر سبحانه في كلامه وخاصة في السور المكية من ذلك لشدة الأمر عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . قوله تعالى :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
وصّاه سبحانه بالتسبيح والتحميد والسجدة والعبادة أو إدامة العبودية مفرّعا ذلك على ضيق صدره بما يقولون ففي ذلك استعانة على الغمّ والمصيبة ، وقد أمره في الآيات السابقة بالصفح والصبر ، ويستفاد الأمر بالصبر أيضا من قوله :
« وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »
فإن ظاهره الأمر بالصبر على العبودية حتى حين ، وبذلك يصير الكلام قريب المضمون من قوله تعالى لدفع الشدائد والمقاومة على مرّ الحوادث :
اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
( البقرة / 153 ) . وبذلك يتأيد أن المراد بالساجدين المصلون وأنه أمر بالصلاة وقد سميت سجودا تسمية لها باسم أفضل أجزائها ويكون المراد بالتسبيح والتحميد اللفظي منهما كقول سبحان اللّه والحمد للّه أو ما في معناهما نعم لو كان المراد بالصلاة في آية البقرة التوجه إلى اللّه سبحانه أمكن أن يكون المراد بالتسبيح والتحميد - أو بهما وبالسجود - المعنى اللغوي وهو تنزيه تعالى عما يقولون والثناء عليه بما أنعم به عليه من النعم والتذلل له تذلل العبودية .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 525 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي