تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥

بيان :

تشتمل السورة على الكلام حول استهزاء الكفار بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ورميه بالجنون ورمي القرآن الكريم بأنه من أهذار المجانين ففيها تعزية للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأمره بالصبر والثبات والصفح عنهم وتطييب لنفسه الشريفة وإنذار وتبشير . وهي مكية على ما تشهد به آياتها ، ونقل في المجمع عن الحسن استثناء قوله :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
الآية ؛ وقوله :
كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
وسيأتي ما فيه . وتشتمل السورة على قوله تعالى :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
الخ ؛ والآية تقبل الانطباق على ما ضبطه التاريخ أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم اكتتم في أول البعثة ثلاث سنين أو أربعا أو خمسا لا يعلن دعوته لاشتداد الأمر عليه فكان لا يدعو إلا آحادا ممن يرجو منهم الايمان يدعوهم خفية ويسرّ إليهم الدعوة حتى أذن له ربه في ذلك وأمره أن يعلن دعوته . وتؤيده الروايات المأثورة من طرق الشيعة وأهل السنة أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يكتتم في أول بعثته سنين لا يظهر فيها دعوته لعامة الناس حتى أنزل اللّه تعالى عليه :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
فخرج إلى الناس وأظهر الدعوة ، وعليه فالسورة مكية نازلة في أول الدعوة العلنية . ومن غرر الآيات القرآنية المشتملة على حقائق جمة في السورة قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
الآية ؛ وقوله :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ .
قوله تعالى :
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ
الإشارة إلى الآيات الكريمة القرآنية فالمراد بالكتاب القرآن ، وتنكير القرآن للدلالة على عظم شأنه وفخامة أمره كما أن التعبير بتلك وهي للإشارة إلى البعيد لذلك .