يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ »
إلى آخر السورة ؛ كما ذكره آخرون .
وقوله :
وَلِيُنْذَرُوا بِهِ
الخ ؛ اللام فيه للغاية وهو معطوف على محذوف إنما حذف لفخامة أمره وعظم شأنه لا يحيط به أفهام الناس لاشتماله من الأسرار الإلهية على ما لا يطيقونه ، وإنما تسع عقولهم ما ذكر من غاياته وهو الإنذار والعلم بوحدانيته تعالى والتذكّر ، فهم ينذرون بما ذكر فيها من مؤاخذته تعالى الظالمين عاجلا وآجلا ، وتتمّ عليهم الحجة بما ذكر فيها من آيات التوحيد ، ويتذكّر المؤمنون منهم خاصة بما فيها من المعارف الإلهية .
وبهذا يتطابق مختتم السورة ومفتتحها أعني قوله في أول السورة :
« كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ »
فقد تقدم أن مدلول الآية أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالدعوة والتبليغ إلى صراط اللّه بما أنه تعالى ربهم العزيز الحميد ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذنه فإنهم إن استجابوا الدعوة وآمنوا خرجوا بذلك من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان بالفعل وإن لم يستجيبوا أنذروا ووقفوا على التوحيد الحق وخرجوا من الجهل إلى العلم وهو نوع خروج من الظلمة إلى النور وإن كان وبالا عليهم وخسارا ففي الدعوة - على أي حال - وإنذار للناس وإعلامهم أنما هو إله واحد وتذكر لأولي الألباب منهم خاصة وهم المؤمنون « 1 » .
هامش
( 1 ) . إبراهيم 42 - 52 : بحث روائي في يوم القيامة وتبديل الأرض بغير الأرض ، والجنّة ونعيمها .