تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
قوله تعالى :
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ، سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ
المقرّنين من التقرين وهو جمع الشيء إلى نظيره والأصفاد جمع الصفد وهو الغلّ الذي يجمع اليد إلى العنق أو هو مطلق السلسلة يقرن بين المقيّدين ، والسرابيل جمع السربال وهو القميص والقطران شيء أسود منتن يطلى به الإبل فإنهم يطلون فيصير كالقميص عليهم ، والغشاوة بالفتح الستر والتغطية يقال : غشي يغشى غشاوة أي ستره وغطّاه ، ومعنى الآيتين واضح . قوله تعالى :
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
معنى الآية واضح ، وهي بظاهرها تدلّ على أن الذي تجزى به كل نفس هو عين ما كسبته من حسنة أو سيئة وإن تبدّلت صورته ، فهي من الآيات الدالّة على أن الذي يلحق بهم يوم القيامة هو نتيجة أعمالهم . فالآية تفسّر أولا معنى الجزاء في يوم الجزاء ، وثانيا معنى انتقامه تعالى يومئذ وأنه ليس من قبيل عقوبة المجرم العاصي تشفيّا منه بل إلحاق ما يستدعيه عمل المجرم به وإن شئت فقل إيصال ما اكتسبه المجرم بعينه اليه . وفي تعليل هذا الجزاء وهو في يوم القيامة بقوله :
« إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ »
إيماء إلى أن الجزاء واقع من غير فصل ومهل إلا أن ظرف ظهوره هو ذلك اليوم لا غير ، أو أن الحكم بالجزاء وكتابته واقع عند العمل وتحققه يوم القيامة ومآل الوجهين واحد في الحقيقة . قوله تعالى :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
البلاغ بمعنى التبليغ على ما ذكره الراغب أو بمعنى الكفاية على ما ذكره غيره . والآية خاتمة السورة فالأنسب أن تكون الإشارة بهذا إلى ما أورد في السورة من البيان لا إلى مجموع القرآن كما ذكره بعضهم ولا إلى ما ذكر من قوله تعالى :
« وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا