تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وكان من طبع الكلام أن يقال لهم : اتخذوا الأنداد أو أضلّوا عن سبيل اللّه فإن مصيركم إلى النار ، لكن بدّل من قوله :
« تَمَتَّعُوا »
ليصرّح بغرضكم الفاسد الذي كانوا يخفونه ليكون أبلغ في فضاحتهم . قوله تعالى :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ
لما توعّدهم على لسان رسوله بعذاب يوم القيامة لإضلالهم الناس عن سبيل اللّه ، أمره أن يأمر عباده الذين آمنوا بالتزام سبيله من قبل أن يأتي يوم القيامة فلا يسعهم تدارك ما فات منهم من السعادة بشيء من الأسباب الدائرة بينهم لذلك وهي ترجع إلى أحد شيئين : إما المعارضة بإعطاء شيء وأخذ ما يعادله وهو البيع بالمعنى الأعمّ ، وإما الخلّة والمحبة ، ولا أثر من هذه الأسباب في يوم محض للحساب والجزاء فإن ذلك شأن يوم القيامة لا شأن له دون ذلك . ومن هنا يظهر أن قوله :
يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا
بيان لسبيل اللّه وقد اكتفى بهذين الركنين اللذين بهما يلحق سائر الوظائف الشرعية مما يصلح حياة الإنسان الدنيوية فيما بينه وبين ربه وما بينه وبين سائر أفراد نوعه . وقوله :
يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا
الخ ؛ مجزومان لوقوعهما في جواب الأمر ومقول القول محذوف لدلالة الفعلين عليه ، والتقدير : قل : أقيموا الصلاة وأنفقوا « الخ » يقيموا الصلاة وينفقوا « الخ » . قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
الخ ؛ لما ذكر سبحانه جعلهم للّه أندادا لإضلال الناس عن سبيل اللّه وأوعد عليه أورد في هذه الآية إلى تمام ثلاث آيات الحجة على اختصاص الربوبية بنفسه تعالى وتقدس من طريق اختصاص التدبير العام به من نظم الخلقة وإنزال الماء وإخراج الرزق وتسخير البحار - الفلك - والأنهار والشمس والقمر والليل والنهار .