فلا حاجة إلى تفخيمها بالجمع ليدلّ على الكثرة ، والمراد بالنعمة جنس المنعم فيفيد ما يفيده الجمع .
وقوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
أي كثير الكفران يظلم نفسه فلا يشكر نعمة اللّه ويكفر بها فيؤدّيه ذلك إلى البوار والخسران ، أو كثير الظلم لنعم اللّه لا يشكرها ويكفر بها ، الجملة استئناف بياني يؤكد بها ما يستفاد من البيان السابق ، فإن الواقف على ما مرّ بيانه من حال نعمه تعالى وما آتى الإنسان من كل ما سأله منها لا يرتاب في أن الإنسان وهو غافل عنها طبعا ظالم لنفسه كافر بنعمة ربه « 1 » .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 35 إلى 41 ]
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ( 35 ) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 36 ) رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( 37 ) رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 38 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 )
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 ) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 )
هامش
( 1 ) . إبراهيم 19 - 34 : بحث روائي في كلمة طيبة وشجرة طيبة وكلمة خبيثة وشجرة خبيثة .