ويعيش بها الحيوان والنبات المسخّران له .
قوله تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
قال الراغب : الدأب إدامة السير دأب في السير دأبا ، قال تعالى :
« وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ »
والدأب العادة المستمرة دائما على حالة ، قال تعالى :
« كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ » *
أي كعادتهم التي يستمرون عليها . انتهى ، ومعنى الآية واضح .
قوله تعالى :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
السؤال هو الطلب ويفارقه أن السؤال إنما يكون ممن يعقل والطلب أعمّ وإنما تنبّه الإنسان للسؤال من جهة الحاجة الداعية اليه فأظهر له أن يرفع ما حلّت به من حاجة وكانت الوسيلة العادية اليه هي اللفظ فتوسل به اليه وربما توسل اليه بإشارة أو كتابة وسمي سؤالا حقيقة من غير تجوّز .
فبالجملة معنى الآية أن اللّه تعالى أعطى النوع الإنساني ما سأله فما من حاجة من حوائجه إلا رفع كلها أو بعضها حسب ما تقتضيه حكمته البالغة .
وقوله :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
قال الراغب : الإحصاء : التحصيل بالعدد يقال : أحصيت كذا وذلك من لفظ الحصا واستعمال ذلك فيه من حيث إنهم كانوا يعتمدونه بالعدّ كاعتمادنا فيه على الأصابع . انتهى .
وفي الجملة إشارة إلى خروج النعم عن طوق الإحصاء ولازمه كون حوائج الإنسان التي رفعها اللّه بنعمه غير مقدور للانسان إحصاؤها .
وكيف يمكن إحصاء نعمه تعالى وعالم الوجود بجميع أجزائه وما يلحق بها من الأوصاف والأحوال مرتبطة منتظمة نافع بعضها في بعض متوقف بعضها على بعض ، فالجميع نعمه بالنسبة إلى الجميع وهذا أمر لا يحيط به إحصاء .
ولعل ذلك هو السر في إفراد النعمة في قوله :
« نِعْمَةَ اللَّهِ »
فإن الحق أن ليس هناك إلا النعمة